Palace of Justice
General
«قصر العدل».. شموخ التاريخ لا يُهدم!
مبارك حبيب - من يصدق؟ «قصر العدل» سيُهدم؟! هذا المبنى الذي يجسد تاريخا طويلا يمتد إلى 34 سنة، ويعد المنارة القضائية الشامخة، والمطبوعة صورته على العملة الكويتية، لماذا يُهدم؟ لماذا كل شيء يفوح منه عبق الماضي يتم هدمه؟ لماذا لا توجد جهة تحمي هذه المباني الشامخة في الكويت؟ الأعذار التي ساقها مصدر رفيع لـ القبس عن قرار هدم قصر العدل، تتمثل في أنه وبعد إجراء دراسة من قبل وزارة العدل تبين ان المبنى يحتاج إلى الترميم، وأن عمره الافتراضي سينتهي قريباً. واضاف المصدر قائلاً: «يُقال إنه وأثناء الغزو العراقي الغاشم، وبحسب كلام المختصين، تعرض السرداب السفلي لقصر العدل إلى الغرق بماء البحر، وهذا الماء المالح تسبب في تآكل أساساته، وبالتالي يجب إعادة بنائه أو ترميمه». واستطرد قائلاً: اتضح لوزارة العدل بحسب ما وردنا أن قيمة بناء ثلاثة مجمعات للمحاكم بجوار أو في مكان قصر العدل، ستكون بنفس تكلفة ترميم القصر نفسه، لذلك ارتأى المسؤولون بناء ثلاثة مجمعات، الأول سيتم الانتهاء منه العام الحالي، والثاني سيتم بعد الانتهاء من الأول وسيكون في مكان قصر العدل حاليا وإلى جانبه الثالث. ولكن.. تبقى كل الأعذار غير مقنعة للشارع، خصوصاً لمن اعتاد ارتياد قصر العدل كل يوم من المحامين والقانونيين، فكيف سيُهدم هذا الصرح الكبير، حتى لو كان بناؤه بنفس التصميم، لأنهم يرون ترميمه الذي قد يكلف 150 مليون دينار، ليس عذراً في هدمه وإعادة بنائه من جديد، فهو يستحق أن يبقى حتى لو كلف أكثر من ذلك بكثير. ليس ذلك فقط، بل إن كل الدول التي تملك مباني قضائية شامخة تشبه مبنى قصر العدل، تعتز بهذه المباني القديمة، خصوصاً أن «قصر العدل» هو المبنى القضائي الوحيد الذي يمثل هيبة القضاء والقانون من خلال فخامته وموقعه في العاصمة، ولا تزال صور افتتاحه في عهد الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد راسخة في الأذهان، فكيف يتم التساهل في قرار هدمه وإعادة بنائه، حتى لو كان سيحتوي على 20 طابقا بدلا من 8 طوابق، فالعبرة ليست في المساحة التي ستُستغل، بل في مكانة هذا المبنى، ناهيك عن أن هناك مباني ضخمة بنيت مثل مجمعي المحاكم في الرقعي والجهراء، وتعتبر ضمن المباني الحديثة التي تدعو للفخر، لكن قصر العدل يمثل جمال الماضي والحاضر والمستقبل ويدعو للفخر أيضاً. رمز تاريخي للكويت قرار هدم «قصر العدل» أمر مؤلم ولا يجد أي تأييد، لأن في إزالته وإعادة بنائه طمسا لمعلم تاريخي في الكويت، بل هو رمز للكويت، ويؤكد انه لا توجد محافظة على المباني التاريخية، بعد إزالة سينما الحمراء، وازالة الصوابر، وصالة التزلج، وبعض المباني التراثية. 150 مليون دينار ليست شيئاً أمام تاريخه مطالبات كثيرة لا تتوقف للحكومة بالتحرك وإيقاف هدم مبنى «قصر العدل» لأن قيمة هذا الصرح لا تقدر بثمن، وحتى لو كانت تكلفة ترميمه 150 مليون دينار، فلو تبقى هذا القصر كمتحف أفضل من هدمه وإعادة بنائه، احتراماً للأحكام التاريخية والعدل الذي أقيم فيه ولو يصبح مكاناً للتعرف عليه من باقي الدول وللأجيال القادمة، لكان أفضل من هدمه. كارثة.. وجريمة وصف البعض قرار هدم قصر العدل الذي سيتم في نهاية العام الحالي بـ «الكارثة الكبرى» بينما اعتبره آخرون جريمة بحق تاريخ القانون في الكويت، خصوصاً وأن المبنى ليس آيلا للسقوط، ويحتاج إلى الترميم، وبعد ذلك يمكن أن يمتد عمره إلى 100 سنة، فلماذا الهدم؟!
Kuwait · 5 Feb 2020